القاضي عبد الجبار الهمذاني

139

تثبيت دلائل النبوة

يوافقكم ولا يقول ما تدعونه وما أراكم إلا متقولين عليه ظالمين له ، هاتم الطست والماء لأغسل يدي من دم هذا الرجل . ووجه فيلاطس ملك الروم الكبير إلى هيريدس يقول له : بلغني ان اليهود رفعوا إليك خصما لهم فيه أرب ومعرفة فأنفذه إلي لأفاتحه وأنظر ما عنده ، فأنفذه إليه ؛ فأدخل على فيلاطس وهو في حالة من الجزع والخوف والفلق ، فسكّنه الملك وسأله عما ادعاه عليه اليهود من أنه المسيح ، فأنكر ان يكون قال ذلك ولم يزل يسائله ويباسطه ليذكر ما عنده وما معه وليسمع منه حكمة أو يستفيد منه أدبا أو وصية فما وجد عنده شيئا ، ولا زاده على القلق والخوف والجزع والبكاء والانتحاب فرده إلى هيريدس وقال له : ما وجدت في هذا الرجل ما قيل فيه وما عنده خير ، ونسبه إلى النقص / والغباء ، فقال هيريدس : الآن هو الليل فاذهبوا به إلى الحبس ، فذهبوا به . فلما كان من الغد بكر اليهود وأخذوه وشهروه تلك الشهرة ، وعذّبوه ونالوه بأنواع العذاب ، ثم ضربوه في آخر النهار بالسوط ، وجاءوا به إلى مبطخة ومبقلة « 1 » وصلبوه وطعنوه بالرماح ليموت بسرعة ، وما زال يصيح بأعلى صوته وهو مصلوب على خشبة : يا إلهي اخذلتني ؟ يا إلهي لم تركتني ؟ إلى أن مات . وان يهوذا سرخوطا لقي اليهود وقال لهم : ما ذا صنعتم بالرجل الذي اخذتموه أمس ؟ قالوا : صلبناه ، فتعجب من هذا واستبعده ، فقالوا له : قد فعلنا ، وإن أردت ان تعلم ذلك فصر إلى المطبخة الفلانية ، فصار إلى هناك ، فلما رآه قال : هذا دم بريء ، هذا دم زكيّ ، وشتم اليهود ، وأخرج الثلاثين درهما الذي اعطوه دلالة فرمى بها في وجوههم وصار إلى بيته

--> ( 1 ) المبطخة مكان البطيخ ، والمبقلة مكان البقل